الغزالي

104

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وورد أن امرأة فاجرة أحبّ إلى إبليس من ألف فاجر . وفي « المصابيح » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا زنى العبد خرج منه الإيمان ، وكان فوق رأسه كالظلّة ، فإذا خرج من ذلك العمل رجع إليه الإيمان » . وفي كتاب « الإقناع » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من ذنب أعظم عند اللّه من نطفة يضعها الرجل في رحم من لا تحلّ له » . واللواط أشدّ من الزنا لما روي عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من لاط لا يجد رائحة الجنة ، وإن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام » . وحكي : أن عبد اللّه بن عمر كان جالسا على باب داره ، فرأى غلاما جميلا ، فدخل عبد اللّه داره هاربا ، وأغلق بابه . فلمّا مكث ساعة قال : هل ذهبت هذه الفتنة أم لا ؟ فقالوا : ذهبت . فخرج من الدار . فقيل له : يا عبد اللّه ! ما فعل هذا في نفسك ؟ أسمعت فيه شيئا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : النظر إليهم حرام ، والكلام معهم حرام ، ومجالستهم حرام . قال القاضي الإمام رحمه اللّه : سمعت بعض المشايخ يقول : إنّ مع كلّ امرأة شيطانا ، ومع كلّ غلام ثمانية عشر شيطانا . وروي : من قبّل غلاما بشهوة عذّبه اللّه تعالى في النار خمسمائة عام ، ومن قبّل امرأة بشهوة ، فكأنما زنى بسبعين بكرا ، ومن زنى بالبكر ، فكأنما زنى بسبعين ألف ثيب . وفي « رونق التفاسير » قال الكلبي : إن أوّل من عمل عمل قوم لوط إبليس لعنه اللّه ، فتصوّر لهم في صورة غلام أمرد جميل ، ثم دعاهم إلى نفسه ، فنكحوه ، فصار ذلك عادة لهم في كلّ غريب ، فأرسل لهم لوط عليه السلام ، فنهاهم عن ذلك ، ودعاهم إلى عبادة اللّه ، وتوعّدهم على إصرار المعصية بعذاب اللّه ، فقالوا له : ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ « 1 » فسأل لوط ربّه أن ينصره عليهم فقال : رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ « 2 » فأمر اللّه السماء أن تمطر عليهم الحجارة ، مكتوب على كلّ حجر اسم من

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية : 30 .